
❗️خاص صدى الولاية❗️ | بقلم: فتحي الذاري
اليمن في عين العاصفة.. صراع الهوية والسيادة
حين تتغير موازين الميدان في ريف تعز، وفي كل شبر من ربوع اليمن، فإن المشهد لا يُقرأ فقط من زاوية الجغرافيا العسكرية، بل من زاوية أعمق تتصل بالهوية والسيادة والقرار الوطني المستقل، والمنطلق الإيماني الذي يشكّل، وفق رؤية القوى المواجهة، أساسًا للصمود والثبات.
لقد دفع اليمن ثمنًا باهظًا خلال سنوات الحرب والحصار، فيما بقي الصراع على القرار الوطني والسيادة في قلب المواجهة السياسية والعسكرية.
تعز يمنية الأصل، عربية الهوية، إسلامية الانتماء، وستبقى جزءًا لا يتجزأ من جسد اليمن الواحد. ومستقبلها لا يمكن أن يُرسم إلا بإرادة أبنائها واليمنيين، بعيدًا عن الإملاءات الخارجية وتحويل المحافظة إلى ساحة للصراع بالوكالة.
وتكشف سنوات الحرب أن الارتهان للخارج لا يصنع استقرارًا دائمًا، وأن القوى التي تربط وجودها السياسي والعسكري بالدعم الخارجي تبقى مرتبطة بحسابات الجهات الداعمة وأولوياتها.
المنطلق الإيماني.. الدفاع عن الأرض والسيادة
قدّم المقاتلون اليمنيون مواجهتهم باعتبارها دفاعًا عن الأرض والسيادة والمستضعفين، مستندين إلى خطاب ديني وقرآني حاضر بقوة في أدبيات هذه المرحلة.
قال تعالى: «أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ».
وقال تعالى: «وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ».
ومن هذا المنطلق، شهدت سنوات المواجهة تعبئة بشرية ومادية واسعة، امتدت من الجبهات إلى حملات الدعم والقوافل والمساهمات الشعبية.
جبهات المواجهة.. من ريف تعز إلى الساحل الغربي
شكّلت جبهات ريف تعز والساحل الغربي على مدى سنوات ساحات رئيسية في الحرب اليمنية، واكتسب الساحل أهمية استراتيجية مضاعفة بسبب قربه من باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في المنطقة والعالم.
وفي تعز، تداخلت الحسابات العسكرية والسياسية والمحلية والإقليمية، وتحولت المحافظة إلى واحدة من أكثر ساحات الحرب تعقيدًا واستنزافًا.
أما الساحل الغربي، فكان محورًا لصراع عسكري واستراتيجي ارتبط بالحديدة والممرات البحرية وباب المندب، وشهد مواجهات واسعة تركت آثارًا كبيرة على مسار الحرب.
سقوط أوهام الوصاية والارتهان للخارج
جرى دفع اليمنيين، خلال مراحل طويلة من الصراع، إلى مواجهة بعضهم بعضًا، فيما لعبت القوى الخارجية أدوارًا مباشرة وغير مباشرة في رسم مسارات الحرب.
وحين يدفع اليمني ثمن معركة لا يملك كامل قرارها أو غايتها، يكون الوطن الخاسر الأكبر، بينما تتعمق الانقسامات ويزداد استنزاف المجتمع والبنية التحتية والاقتصاد.
لكن اليمن ليس أرضًا بلا ذاكرة، وشعبه ليس بلا إرادة. وكل مشروع سياسي يريد البقاء يحتاج، في نهاية المطاف، إلى شرعية يمنية حقيقية لا إلى قوة خارجية تمنحه القدرة على الاستمرار.
البذل بالنفس والمال
دفعت مختلف مناطق اليمن أثمانًا بشرية ومادية هائلة خلال سنوات الحرب. وسقط آلاف المقاتلين والمدنيين، فيما تحمل المجتمع اليمني آثار الحصار والانهيار الاقتصادي وتدمير أجزاء واسعة من البنية التحتية.
وفي المناطق الخاضعة لسلطات صنعاء، برزت حملات التعبئة والتبرع ودعم الجبهات، بالتوازي مع تطور القدرات العسكرية المحلية، ولا سيما الصواريخ والطائرات المسيّرة والقدرات البحرية.
وأصبح تطور هذه القدرات واحدًا من أبرز التحولات العسكرية التي فرضت نفسها على معادلات الحرب وعلى أمن البحر الأحمر وباب المندب.
مستقبل اليمن.. السيادة وبناء الدولة
إن انتهاء مشاريع الوصاية لا ينبغي أن يعني مجرد انتصار طرف يمني على آخر، بل استعادة مبدأ أساسي: اليمن لليمنيين، وقراره يجب أن يصنعه أبناؤه.
لا السعودية ولا الولايات المتحدة ولا أي قوة خارجية تملك حق تقرير مستقبل اليمن بدلًا من شعبه.
وتبقى استعادة القرار الوطني، وإنهاء التدخلات الخارجية، والوصول إلى دولة قادرة على حماية سيادتها ووحدة أراضيها ومصالح شعبها، الاختبار الحقيقي لأي مشروع يرفع شعار استقلال اليمن.
تعز يمنية، والساحل يمني، وباب المندب جزء من الجغرافيا والسيادة اليمنية، ومستقبل البلاد يجب ألا يتحول إلى ورقة في صراعات القوى الإقليمية والدولية.
العزة والسيادة
السيادة الوطنية ليست شعارًا للاستهلاك الإعلامي، بل مسؤولية سياسية وعسكرية واقتصادية.
ومن يريد يمنًا قويًا ومستقلًا عليه أن يحمي وحدته، ويمنع تحويل أرضه ومياهه إلى ساحات لتصفية حسابات الآخرين، ويبني دولة قادرة على اتخاذ قرارها بعيدًا عن التبعية.
التحية لكل من قدّم حياته دفاعًا عما يؤمن بأنه سيادة اليمن وكرامته، ولكل يمني يعمل من أجل وطن موحد ومستقل.
ويبقى المعيار الأكبر هو اليمن: أرضه، شعبه، وحدته، سيادته ومستقبل أجياله.